سلالة يوان (1279-1368)
سلالة يوان: الحكم المغولي وإثراء الطب الصيني التقليدي
في عام 1279 أكمل قوبلاي خان، حفيد جنكيز خان الأسطوري، فتح الصين بعد هزيمة سلالة سونغ الجنوبية. ولأول مرة في التاريخ خضعت الإمبراطورية الصينية بأكملها لحكم أجنبي — حكم المغول الذين سمّوا سلالتهم يوان. وتعد فترة يوان (1279-1368) من أكثر الفترات إثارة للجدل في التاريخ الصيني: فهي من جهة زمن خضوع وتوتر ثقافي، ومن جهة أخرى زمن تبادل دولي غير مسبوق. وبالنسبة إلى الطب الصيني التقليدي، كانت فترة يوان زمناً للتعمق النظري والإثراء بين الثقافات.
قوبلاي خان: من فاتح إلى راعٍ
كان قوبلاي خان حاكماً لافتاً. فبينما كان أسلافه فاتحين بالدرجة الأولى، أبدى قوبلاي خان اهتماماً حقيقياً بالثقافة الصينية وبالحكم. واتخذ دادو — وهي Beijing الحالية — عاصمة له، ونظم إمبراطوريته إلى حد كبير وفق التقاليد البيروقراطية الصينية. وكان متسامحاً تجاه مختلف الأديان والفلسفات، وكان بلاطه مركزاً عالمياً اجتمع فيه العلماء والتجار والدبلوماسيون والأطباء من مختلف أنحاء العالم.
أقام الرحالة الفينيسي الشهير ماركو بولو سنوات في بلاط قوبلاي خان، ووصف في رحلته ثراء سلالة يوان ورقيّها لجمهور أوروبي مذهول. وفي نظره كانت الصين أغنى بلاد العالم وأكثرها تحضراً — وهي صورة استطاعت سلالة يوان، رغم أصلها المغولي، أن تحافظ عليها.
الأطباء الأربعة العظام والتعمق النظري
وفي فترة يوان تحديداً بلغ "الأطباء الأربعة العظام في فترة جين-يوان" ذروة تأثيرهم. فقد أكد Liu Wansu على دور النار والحرارة في علم الأمراض، وطور استراتيجيات علاجية مبردة. ودعا Zhang Congzheng إلى علاجات تطهيرية قوية لطرد العوامل الممرضة من الجسم. وشدد Li Dongyuan — الذي يتمحور عمله Bi Wei Lun (رسالة عن الطحال والمعدة) — على أهمية الطحال بوصفه مركز الصحة. أما Zhu Danxi فطور نظرية نقص Yin باعتباره سبباً مركزياً للمرض، مع علاجات مغذية ومقوية لـ Yin كاستجابة.
وقد أغنت هذه المدارس الفكرية الأربع الطب الصيني التقليدي بآفاق نظرية واستراتيجيات علاجية جديدة أكملت أحادية المقاربات السابقة. وجعلت الحرية الفكرية التي وفرها بلاط يوان — رغم الحكم الأجنبي أو ربما بسببه — هذا التعدد النظري ممكناً.
الانحدار والسقوط
بعد الأباطرة الأقوياء في البدايات، انزلقت سلالة يوان تدريجياً نحو التراجع. فقد قوضت صراعات السلطة ومؤامرات البلاط وسلسلة من الكوارث — ومنها الموت الأسود الذي وصل إلى الصين من آسيا الوسطى عبر طرق التجارة المغولية — سلطة أباطرة يوان. واندلعت ثورات الفلاحين، وتمكن المتمرد الشاب Zhu Yuanzhang من توسيع نطاق نفوذه تدريجياً. وفي عام 1368 استولى على العاصمة دادو وطرد آخر أباطرة يوان. وبصفته أول أباطرة سلالة مينغ اعتلى العرش باسم الإمبراطور هونغوو — وبدأ بذلك فصلاً جديداً في التاريخ الصيني.